محمد حسين علي الصغير

56

الصوت اللغوى في القرآن

الفكر الصوتي عند ابن جني نهض ابن جني ( ت : 392 ه ) بأعباء الصوت اللغوي بما يصح أن نطلق عليه اسم الفكر الصوتي ، إذ تجاوز مرحلة البناء والتأسيس إلى مرحلة التأصيل والنظرية ، فقد تمحض لقضية الأصوات في كتابه ( سر صناعة الإعراب ) مما جعله في عداد المبدعين ، وخطط لموضوعات الصوت مما اعتبر فيه من المؤصلين ، ونحن الآن بإزاء بيان المبادئ العامة لفكره الصوتي دون الدخول في جزئيات الموضوع . ويجدر بنا في بداية ذلك أن ننتبه لملحظين مهمين ونحن نستعرض هذا الفكر في سر صناعة الأعراب : « 1 » أ - إن ابن جني كان أول من استعمل مصطلحا لغويا للدلالة على هذا العلم ما زلنا نستعمله حتى الآن ، وهو « علم الأصوات » . ب - إن ابن جني يعدّ الرائد في هذه المدرسة ، وكان على حق في قوله في كتابه : « وما علمت أن أحدا من أصحابنا خاض في هذا الفن هذا الخوض ، ولا أشبعه هذا الإشباع . . . « 2 » وبدءا من المقدمة يعطيك ابن جني منهجه الصوتي ، لتقرأ فيه فكره ، وتتلمس فلسفته ، وتتثبت من وجهته ، فيذكر أحوال الأصوات في حروف المعجم العربي ( من مخارجها ومدارجها ، وانقسام أصنافها ، وأحكام مجهورها ومهموسها ، وشديدها ورخوها ، وصحيحها ومعتلها ، ومطبقها

--> ( 1 ) ظ : أحمد مختار عمر ، البحث اللغوي عند العرب : 99 . ( 2 ) ابن جني ، سر صناعة الاعراب : 1 / 63 .